أحمد عبد الباقي
289
سامرا
الأسئلة التي وجهها في أحد مجالسه ان يخبر كل واحد منهم عما حضره من الزهد في هذا العالم الذي هو عالم الدثور والفناء . فذكر كل واحد منهم ما سنح له من الاخبار عن زهد الفلاسفة من اليونانيين والحكماء المتقدمين مثل سقراط وديوجانس . فقال الواثق باللّه : قد أكثرتم فيما وصفتم وقد أحسنتم الحكاية فيما ذكرتم ، فليخبرني كل واحد عن أحسن ما سمع من نطق الحكماء الذين حضروا وفاة الإسكندر . فقال بعضهم : كل ما ذكروه حسن ، وأحسن ما نطق به من حضر ذلك المشهد من الحكماء ما قاله ديوجانس ان الإسكندر أمس انطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس ، وقد قيل إنه لبعض حكماء الهند « 4 » . ويظهر مما رواه المسعودي ان حنين بن إسحاق العيادي كان أبرز من يحضر مجالس الواثق باللّه من علماء الأطباء ، وكان حنين أمام وقته في الطب « 5 » . وهو يتقن أربع لغات : العربية والسريانية والفارسية واليونانية ، مما ساعده على أن يكون حاذقا في الترجمة . وقد ترجم عددا من نفائس الكتب اليونانية إلى اللغة العربية واللغة السريانية . كما وضع عددا من الكتب الطبية التي نالت شهرة واسعة . وكان الخليفة المأمون قد أعجب به فعينه رئيسا لبيت الحكمة ، وشجعه على ترجمة الكتب اليونانية . وقد تقدمت منزلته عند الخليفة الواثق باللّه ، الذي يخدم العلماء ويجالسهم . سأل الواثق باللّه في أحد مجالسه حنين بن إسحاق عن أول آلات الغذاء ، فقال حنين : أول آلات الغذاء في الانسان الفم وفيه الأسنان ، والأسنان اثنتان وثلاثون سنا ، منها في اللحى الاعلى ستة عشر سنا . وفي اللحى الأسفل كذلك . ومن ذلك أربعة في كل واحد من اللحيين عراض محدودة الأطراف تسميها الأطباء من اليونانيين
--> ( 4 ) نفس المصدر / 83 . ( 5 ) وفيات الأعيان 1 / 455 .